الشيخ مهدي الفتلاوي
20
مع المهدي المنتظر ( ع )
ومن هنا يمكن القول بأنّ القضيّة المهديّة لاقت في عصر الخلافة العبّاسيّة تحريفا في النّصوص ، لأنّ عصر تدوين الحديث - بأكمل صورة - كان في مطلع خلافتهم ، ولاقت أيضا تزويرا في التّطبيق ، لأنّهم تستّروا بأهل البيت وبالقضيّة المهديّة بشكل خاص من أجل الوصول إلى الخلافة . وربّما إلى هذا المعنى تشير الأحاديث النّبويّة الّتي ذمّت الخلافة العبّاسيّة وعبّرت عن بني العبّاس ب ( أهل الغشّ والخدع والالتباس ) لأنّهم ألبسوا الحقّ بالباطل على المسلمين ، ممّا دفع السّواد الأعظم من الأمّة إلى مبايعتهم ظنّا منهم أنّهم هم المعنيون في آية التّطهير . وبعد العصر العبّاسيّ أخذت المؤامرة على القضيّة المهديّة أشكالا متعدّدة وصورا مختلفة عن السّابق ، لا نريد أن نؤرّخ لحلقاتها التّاريخيّة وفصولها الفكريّة والسّياسيّة وأبعادها على الأمّة ، في هذا الكتاب المختصر . وكانت من أبرز محاولات التآمر المكشوفة والمفضوحة على هذه القضيّة الغيبيّة ، محاولة الطّعن بأحاديثها من خلال تضعيف أسانيدها والطّعن بروّاتها وكان ابن خلدون في طليعة ذوي الأقلام الذين فتحوا باب الطّعن بأحاديث المهديّ عليه السّلام ثمّ تبعه كتّاب آخرون على شاكلته . وبالرّغم من أنّ هؤلاء الكتّاب الّذين شاركوا ابن خلدون في طعنه بأحاديث المهديّ عليه السّلام لا خبرة لهم بعلم الرّواية ، وليس لهم معرفة ، بل ولا أدنى اطّلاع بأصول الجرح والتعديل ، لأنّ قضيّة المهديّ عليه السّلام من القضايا الإسلاميّة المتواترة ، والتواتر خارج عن بحث الأسانيد ، كما هو مقرّر في علمي الحديث والأصول . مع ذلك فإنّ محاولاتهم الفاشلة في الطّعن بأحاديث المهديّ عليه السّلام قد جوبهت بردود